عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

19

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

أو كساكم ثوبا أو سقاكم شربة في الدنيا ، فخذوا بيده ثم أفيضوا به إلى الجنة » . * ورووا عن الحسن أيضا رضي اللّه عنه بروايته عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يؤتى بالعبد الفقير يوم القيامة فيعتذر اللّه عزّ وجلّ إليه ، كما يعتذر الرجل إلى الرجل في الدنيا ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : وعزّتى وجلالي ما زويت الدنيا عنك لهوانك علىّ ، ولكن لما أعددت لك من الكرامة والفضيلة ، ولكن يا عبدي اخرج إلى هذه الصفوف وانظر إلى من أطعمك أو كساك وأراد بذلك وجهي ، فخذ بيده فهو لك ، والناس يومئذ قد ألجمهم العرق ، فيتخلل الصفوف وينظر من فعل به ذلك ؛ في الدنيا ، فيأخذ بيده ويدخله الجنة » . * ورووا نحو هذا بأسانيدهم عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال فيه : « فانظر إلى من أطعمك أو سقاك أو كساك » ثم ذكر الحديث . * ورووا « إن اللّه تعالى أوحى إلى موسى صلّى اللّه عليه وسلم : يا موسى ، إن من عبادي من لو سألني الجنة بحذافيرها لأعطيته ، ولو سألني علاقة سوط من الدنيا لم أعطه ، وليس ذلك من هوان له علىّ ، ولكني أريد أن أدخر له في الآخرة من كرامتي ، وأحميه من الدنيا كما يحمى الراعي غنمه من مراعى الذئب » . * ورووا عن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لكلّ شئ مفتاح ، ومفتاح الجنة حبّ المساكين والفقراء الصادقين الصابرين ، هم جلساء اللّه يوم القيامة » . * ورووا عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « اللهمّ أحيني مسكينا وأمتنى مسكينا واحشرنى في زمرة المساكين » . * ورووا الحديث المشهور ، قيل يا رسول اللّه هل لذلك من علامة ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : نعم ، التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزوله » . قلت : فعلى هذا لا يكون النور المذكور إلا لقلب زاهد في الدنيا . * والحديث الحسن في الترمذىّ وغيره عن شدّاد بن أوس رضى اللّه عنه ، عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه الأماني » قال العلماء : معنى دان نفسه : أي حاسبها * ورووا عن زيد بن أسلم رضى اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا أخرج رجل غنىّ من عرض ماله مائة ألف درهم فتصدّق بها ،